أحمد بن علي القلقشندي
316
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
يستقرّ . . . اعتمادا على شهامته الَّتي بمثلها تمهّد البلاد ، وكفاءته التي تفصح بالخيرات السّنيّة ألسنة الجماد ، وصرامته الَّتي تشدّ على أيدي الولاة فيردون الحقوق من أيدي الاغتصاب ، ودرايته الَّتي ينتسبون إليها فينشدون : وكنّا كالسّهام إذا أصابت مراميها فراميها أصاب ( 1 ) فليباشر هذه الرّتبة بكفئها : من العزم العالي ، والقدر الغالي ، والمعدلة التي تتمسّك منها الأحوال بأوثق العرا ، وتتلو سيّارتها المرفقة : * ( وما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى ) * ( 2 ) ، مراعيا لجميع الأحوال ، مثمّرا لمربع الأموال ، واليا على ولاة إن شكَّوا في صنع اللَّه فما لهم من اللَّه من وال ، ماشيا من تقوى اللَّه تعالى في كلّ أمر على أقوى وأقوم منوال ؛ واللَّه تعالى يخصب البلاد بغمام رأيه الصّيّب ، ويطيّب الأماكن المنبتة بمثله : « وكلّ مكان ينبت العزّ طيّب » . وهذه نسخة توقيع بولاية البلقاء والصّلت ( 3 ) ، من إنشاء ابن نباتة ، وهي : أمّا بعد حمد اللَّه مضاعف النّعمة ، ومرادف رتب الإحسان لمن أخلص في الخدمة ، ومجدّد منازل العزّ لمن طلعت كواكب اهتمامه في آفاق الأمور المهمّة ، ومؤكَّد سهام الخير المقتسمة ، لمن سدّد في شرف الأغراض رأيه بل سهمه ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبيّ الأميّ هادي الأمّة ، وعلى آله وصحبه حماة الدّين من العوارض الملمّة ، صلاة تكون بين أرواحهم الزّكية مودّة ورحمة - فإنّ أحقّ الأولياء بمزيد الآلاء المتّصلة ، وتجديد النّعم المقبلة وتقديم المساعي الَّتي لا تلبس حلل الفخار إلا مكتملة - من وضحت في صفات الفضل آياته ، وتقابلت في حالتي التّدبير سطاه وأناته ، وروّى غلَّة البلد الخائف
--> ( 1 ) الرواية : أصابا ، بألف الإطلاق . وحذفها هنا لمراعاة الفاصلة . ( 2 ) القصص / 59 . ( 3 ) من أعمال الأردن .